text
stringlengths
0
1.71k
الْعَالَمِ وَرَاحَتِهِم إِذْ إِنَّ خَشْيَةَ اللهِ تَأْمُرُ النَّاسَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُم عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَوْ احْتَجَبَ سِرَاجُ الدِّينِ لَتَطَرَّقَ الْهَرْجُ وَالْمَرْجُ وَامْتَنَعَ نَيِّرُ الْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ عَنِ الإِشْرَاقِ وَشَمْسُ الأَمْنِ وَالاطْمِئْنَانِ عَنِ الإِنْوَارِ. شَهِدَ وَيَشْهَدُ بِذَلِكَ كُلُّ عَارِفٍ خَبِيرٍ.
الإِشْرَاقُ الثَّانِي
إِنَّا أَمَرْنَا الْكُلَّ بِالصُّلْحِ الأَكْبَرِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ الأَعْظَمُ لِحِفْظِ الْبَشَرِ. إِنَّ سَلاَطِينَ الآفَاقِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَّفِقُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى التَّمَسُّكِ بِهَذَا الأَمْرِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ الأَعْظَمُ لِرَاحَةِ الْعَالَمِ وَحِفْظِ الأُمَمِ. فَهُمْ مَشَارِقُ قُدْرَةِ اللهِ وَمَطَالِعُ اقْتِدَارِهِ نَسْأَلُ الْحَقَّ أَنْ يُؤَيِّدَهُمْ عَلَى مَا هُوَ السَّبَبُ لِرَاحَةِ الْعِبَادِ. وَقَدْ نُزِّلَ مِنْ قَبْلُ شَرْحٌ لِهَذَا الْبَابِ مِنْ الْقَلَمِ الأَعْلَى. طُوبَى لِلْعَامِلِينَ.
الإِشْرَاقُ الثَّالِثُ
إِجْرَاءُ الْحُدُودِ لأَنَّهُ السَّبَبُ الأَوَّلُ لِحَيَاةِ الْعَالَمِ فَإِنَّ سَمَاءَ الْحِكْمَةِ الإِلَهِيَّةِ تَسْتَضِيءُ وَتَسْتَنِيرُ بِنَيِّرينِ الْمَشُورَةِ
24
وَالشَّفَقَةِ وَخَيْمَةُ نِظَامِ الْعَالَمِ تَقُومُ وَتَرْتَفِعُ عَلَى عِمَادَيْنِ الْمُجَازَاةِ وَالْمُكَافَاةِ.
الإِشْرَاقُ الرَّابِعُ
إِنَّ الْجُنُودَ الْمَنْصُورَةَ فِي هَذَا الظُّهُورِ هِيَ الأَعْمَالُ وَالأَخْلاَقُ الْمَرْضِيَّةُ. وَإِنَّ قَائِدَ هَذِهِ الْجُنُودِ تَقْوَى اللهِ وَهِيَ الْمَالِكَةُ لِلْكُلِّ وَالْحَاكِمَةُ عَلَى الْكُلِّ.
الإِشْرَاقُ الْخَامِسُ
فِي مَعْرِفَةِ الْحُكُومَاتِ أَحْوَالَ مِأْمُورِيهَا وَإِعْطَائِهِمِ الْمَنَاصِبَ بِالْجَدَارَةِ وَالاسْتِحْقَاقِ. تَجِبُ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ وَسُلْطَانٍ مُرَاعَاةُ هَذَا الأَمْرِ حَتَّى لاَ يَغْتَصِبَ الْخَائِنُ مَقَامَ الأَمِينِ وَلاَ النَّاهِبُ مَكَانَ الْحَارِسِ فَبَعْضُ مَأْمُورِي الْحُكوُمَةِ الَّذِينَ أَتَوْا إِلَى السِّجْنِ الأَعْظَمِ11 مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ كَانُوا وَللهِ الْحَمْدُ مُزَيَّنِينَ بِطِرَازِ الْعَدْلِ وَبَعْضُهُم نَعُوذُ بِاللهِ. نَسْأَلُ الْحَقَّ أَنْ يَهْدِيَ الْكُلَّ عَسَى أَنْ لاَ يُحْرَمُوا مِنْ أَثْمَارِ سِدْرَةِ الأَمَانَةِ وَالدِّيَانَةِ وَلاَ يُمْنَعُوا مِنْ أَنْوَارِ شَمْسِ الْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ.
25
الإِشْرَاقُ السَّادِسُ
هُوَ اتِّحَادُ الْعِبَادِ وَاتِّفَاقُهُم. وَلاَ تَزَالُ بِالاتِّفَاقِ تَتَنَوَّرُ آفَاقُ الْعَالَمِ بِنُورِ الأَمْرِ. وَالسَّبَبُ الأَعْظَمُ لِذَلِكَ مَعْرِفَةُ بَعْضِهِمْ لُغَةَ بَعْضٍ وَخَطَّهُ.
إِنَّا أَمَرْنَا أُمَنَاءَ بَيْتِ الْعَدْلِ مِنْ قَبْلُ فِي الأَلْوَاحِ أَنْ يَخْتَارُوا لِسَانَاً مِنَ الأَلْسُنِ الْمَوْجُودَةِ أَوْ يَبْتَدِعُوا لِسَانَاً وَيَخْتَارُوا أَيْضَاً خَطَّاً مِنَ الْخُطُوطِ وَيُعَلِّمُوا الأَطْفَالَ بِهِ فِي مَدَارِسِ الْعَالَمِ حَتَّى يُشَاهَدَ الْعَالَمُ وَطَنَاً وَاحِدَاً وَإِقْلِيمَاً واحداً. إِنَّ أَبْهَى ثَمَرَةٍ لِشَجَرَةِ الْعِرْفَانِ هِيَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا: كُلُّكُمْ أَثْمَارُ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَوْرَاقُ غُصْنٍ وَاحِدٍ. لَيْسَ الْفَخْرُ لِمَنْ يُحِبُّ الْوَطَنَ بَلْ لِمَنْ يُحِبُّ الْعَالَمَ. وَقَدْ نُزِّلَ مِنْ قَبْلُ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا هُوَ سَبَبُ عِمَارِ الْعَالَمِ وَاتِّحَادِ الأُمَمِ طُوبَى لِلْفَائِزِينَ وَطُوبَى لِلْعَامِلِينَ.
الإِشْرَاقُ السَّابِعُ
إِنَّ الْقَلَمَ الأَعْلَى يُوصِي الْكُلَّ بِتَعْلِيمِ الأَطْفَالِ وَتَرْبِيَتِهِم وَلَقَدْ نُزِّلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ سَمَاءِ الْمَشِيئَةِ الإِلَهِيَّةِ
26
فِي الْكِتَابِ الأَقْدَسِ بُعَيْدَ الْوُرُودِ فِي السِّجْنِ: كُتِبَ عَلَى كُلِّ أَبٍ تَرْبَيِةُ ابْنِهِ وِبِنْتِهِ بِالْعِلْمِ وَالْخَطِّ وَدُونِهِمَا عَمَّا حُدِّدَ فِي اللَّوْحِ وَالَّذِي تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ فَلِلأُمَنَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ مَا يَكُونُ لازِمَاً لِتَرْبِيَتِهِمَا إِنْ كَانَ غَنِيَّاً وَإِلاَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ الْعَدْلِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ مَأْوَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ. إِنَّ الَّذِي رَبَّى ابْنَهُ أَوْ ابْنَاً مِنَ الأَبْنَاءِ كَأَنَّهُ رَبَّى أَحَدَ أَبْنَائِي عَلَيْهِ بَهَائِي وَعِنَايَتِي وَرَحْمَتِي الَّتِي سَبَقَتِ الْعَالَمِينَ.
الإِشْرَاقُ الثَّامِنُ
قَدْ سُطِرَتْ فِي هَذَا الْحِينِ مِنَ الْقَلَمِ الأَعْلَى هَذِهِ الْجُمْلَةُ وَتُعَدُّ مِنَ الْكِتَابِ الأَقْدَسِ. وَهِيَ أَنَّ أُمُورَ الْمِلَّةِ مُعَلَّقَةٌ وَمَنُوطَةٌ بِرِجَالِ بَيْتِ الْعَدْلِ الإِلَهِيِّ. أُولَئِكَ أُمَنَاءُ اللهِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَمَطَالِعُ الأَمْرِ فِي بِلاَدِهِ. يَا حِزْبَ اللهِ إَنَّ مُرَبِّي الْعَالَمِ هُوَ الْعَدْلُ لأَنَّهُ حَائِزٌ لِرُكْنَيِّ الْمُجَازَاةِ وَالْمُكَافَاةِ. وَهَذَانِ الرُّكْنَانِ هُمَا الْيَنْبُوعَانِ لِحَيَاةِ أَهْلِ الْعَالَمِ. وَبِمَا أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَقْتَضِي أَمْرَاً وَكُلَّ حِينٍ يَسْتَدْعِي حِكْمَةً فَلِذَلِكَ تَرْجِعُ الأُمُورُ إِلَى بَيْتِ الْعَدْلِ لِيُقَرِّرَ مَا يَرَاهُ مُوافِقَاً لِمُقْتَضَى الْوَقْتِ. وَالَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَى خِدْمَةِ الأَمْرِ لِوَجْهِ اللهِ أُولَئِكَ مُلْهَمُونَ بِالإِلْهَامَاتِ الْغَيْبِيَّةِ
27
الإِلَهِيَّةِ. وَقَدْ فُرِضَ عَلَى الْكُلِّ إِطَاعَتُهُمْ وَالأُمُورُ السِّيَاسِيَّةُ كُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ الْعَدْلِ. وَأَمَّا الْعِبَادَاتُ فَإِلَى مَا أَنْزَلَهُ اللهُ فِي الْكِتَابِ. يَا أَهْلَ الْبَهَاءِ كُنْتُمْ وَلاَ زِلْتُمْ مَشَارِقَ مَحَبَّةِ اللهِ وَمَطالِعَ عِنَايَتِهِ فَلاَ تُدَنِّسُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِسَبِّ أَحَدٍ وَلَعْنِهِ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ عَمَّا لاَ يَلِيقُ بِهَا. أَظْهِرُوا مَا عِنْدَكُم فَإِنْ قُبِلَ فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ وَإِلاَّ فَالتَّعَرُّضُ بَاطِلٌ. ذَرُوهُ بِنَفْسِهِ مُقْبِلِينَ إِلَى اللهِ الْمُهَيْمِنَ الْقَيُّومِ. وَلاَ تَكُونُوا سَبَبَاً لِحُزْنِ أَحَدٍ فَضْلاً عَنِ الْفَسَادِ وَالنِّزَاعِ عَسَى أَنْ تَتَرَبُّوا فِي ظِلِّ سِدْرَةِ الْعِنَايَةِ الإِلَهِيَّةِ وَتَعْمَلُوا بِمَا أَرَادَهُ اللهُ كُلُّكُمْ أَوْرَاقُ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَطَرَاتُ بَحْرٍ وَاحِدٍ.
الإِشْرَاقُ التَّاسِعُ
إِنَّ دِينَ اللهِ وَمَذْهَبَهُ قَدْ نُزِّلَ وَظَهَرَ مِنْ سَمَاءِ مَشِيئَةِ مَالِكِ الْقِدَمِ لِمَحْضِ اتِّحَادِ أَهْلِ الْعَالَمِ وَاتِّفَاقِهِمْ فَلاَ تَجْعَلُوهُ سَبَبَ الاخْتِلاَفِ وَالنِّفَاقِ. وَلَمْ يَزَلِ الدِّينُ الإِلَهِيُّ وَالشَّرِيعَةُ الرَّبَّانِيَّةُ السَّبَبَ الأَعْظَمَ وَالْوَسِيلَةَ الْكُبْرَى لِظُهُورِ نَيِّرِ الاتِّحَادِ وَإِشْرَاقِهِ. وَنُمُوُّ الْعَالَمِ وَتَرْبِيَةُ الأُمَمِ وَاطْمِئْنَانُ الْعِبَادِ وَرَاحَةُ مَنْ فِي الْبِلاَدِ مَنُوطٌ بِالأُصُولِ وَالأَحْكَامِ الإِلَهِيَّةِ. فَهِيَ السَّبَبُ الأَعْظَمُ
28
لِهَذِهِ الْعَطِيَّةِ الْكُبْرَى تَهَبُ كَأْسَ الْبَقَاءِ وَتُعْطِي الْحَيَاةَ الْخَالِدَةَ وَتَمْنَحُ النِّعْمَةَ السَّرْمَدِيَّةَ. فَلَيَبْذُلْ رُؤَسَاءُ الأَرْضِ وَعَلَى الْخُصُوصِ أُمَنَاءُ بَيْتِ الْعَدْلِ الإِلَهِيِّ الْجَهْدَ الْجَهِيدَ لِصَيَانَةِ هَذَا الْمَقَامِ وَيَعْمَلُوا عَلَى إِعْلائِهِ وَحِفْظِهِ. وَكَذلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَفَقُّدُ أَحْوَالِ الرَّعِيَّةِ وَالاطِّلاَعُ عَلَى أَعْمَالِ كُلِّ حِزْبٍ مِنَ الأَحْزَابِ وَأَحْوَالِهِمْ. نَطْلُبُ مِنْ مَظَاهِرِ الْقُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ أَعْنِي الْمُلُوكَ وَالرُّؤَسَاءَ أَنْ يَبْذُلُوا الْهِمَّةَ عَسَى أَنْ يَرْتَفِعَ الْخِلاَفُ مِنْ بَيْنِ الْبَرِيَّةِ وَيَسْتَنِيْرُ الآفَاقُ بِنُورِ الاتِّفَاقِ. يَجِبُ أَنْ يَتَمَسَّكَ الْكُلُّ وَيَعْمَلَ بِمَا جَرَى مِنَ الْقَلَمِ الأَعْلَى.
يَشْهَدُ الْحَقُّ وَذَرَّاتُ الْكَائِنَاتِ بِأَنَّنَا ذَكَرْنَا مَا هُوَ السَّبَبُ لِعُلُوِّ مَنْ عَلَى الأَرْضِ وَرِفْعَتِهِمْ وَتَرْبِيَتِهِمْ وَحِفْظِهِمْ وَتَهْذِيبِهِمْ. وَنُزِّلَ ذَلِكَ مِنَ الْقَلَمِ الأَعْلَى فِي الزُّبُرِ وَالأَلْوَاحِ نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُؤَيِّدَ الْعِبَادَ. وَمَا يَطْلُبُهُ هَذَا الْمَظْلُومُ مِنَ الْكُلِّ هُوَ الْعَدْلُ وَالإِنْصَافُ وَأَنْ لاَ يَكْتَفُوا بِالإِصْغَاءِ بَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَفَكَّرُوا فِيمَا ظَهَرَ مِنْ هَذَا الْمَظْلُومِ. قَسَمَاً بِشَمْسِ الْبَيَانِ الَّتِي أَشْرَقَتْ مِنْ أُفُقِ سَمَاءِ مَلَكُوتِ الرَّحْمَنِ لَوْ وُجِدَ مُبَيِّنٌ أَوْ نَاطِقٌ مَا جَعَلْتُ نَفْسِي عُرْضَةً لِشَمَاتَةِ الْعِبَادِ وَاسْتِهْزَائِهِمْ وَمُفْتَرَياَتِهِمْ.
وَلَمَّا وَرَدْنَا الْعِرَاقَ الْفَيْنَا أَمْرَ اللهِ خَامِداً وَنَفَحَاتِ الْوَحْيِ مَقْطُوعةً وَشَاهَدْنَا الأَكْثَرِينَ جَامِدِينَ بَلْ أَمْوَاتَاً غَيْرَ أَحْيَاءٍ
29
لِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ مَرَّةً أُخْرَى. وَجَرَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ الْمُبَارَكَةُ مِنْ لِسَانِ الْعَظَمَةِ. نَفَخْنَا فِي الصُّورِ مَرَّةً أُخْرَى. وَأَحْيَيْنَا الآفَاقَ مِنْ نَفَحَاتِ الْوَحْيِ وَالإِلْهَامِ. وَالآنَ قَدْ خَرَجَتْ نُفُوسٌ مِنْ خَلْفِ كُلِّ حِجَابٍ مُسْرِعَةً بِقَصْدِ أَذَى هَذَا الْمَظْلُومِ فَمَنَعُوا هَذِهِ النِّعْمَةَ الْكُبْرَى وَأَنْكَرُوهَا.
فَيَا أَهْلَ الإِنْصَافِ لَوْ يُنْكَرُ هَذَا الأَمْرُ فَأَيُّ أَمْرٍ فِي الأَرْضِ قَابِلٌ للإِثْبَاتِ أَوْ لائِقٌ لِلإِقْرَارِ. وَلَقَد اهْتَمَّ الْمُعْرِضُونَ بِجَمْعِ آيَاتِ هَذَا الظُّهُورِ وَأَخَذُوهَا بِالتَّمَلُّقِ مِمَّنْ وَجَدُوهَا عِنْدَهُ وَكَانُوا يَتَظَاهَرُونَ عِنْدَ أَهْلِ كُلِّ مَذْهَبٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ أَنَّهُمْ مِنْهُم. قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّهُ أَتَى بِأَمْرٍ لاَ يُنْكِرُهُ ذُو بَصَرٍ وَذُو سَمْعٍ وَذُو عَدْلٍ وَذُو إِنْصَافٍ يَشْهَدُ بِذَلِكَ قَلَمُ الْقِدَمِ فِي هَذَا الْحِينَ الْمُبِينَ.
يَا جَلِيلُ عَلَيْكَ بَهَائِي إِنَّا نَأْمُرُ أَوْلِيَاءَ الْحَقِّ بِالأَعْمَالِ عَسَى أَنْ يُوفَّقُوا وَيَعْمَلُوا بِمَا نُزِّلَ مِنْ سَمَاءِ الأَمْرِ. وَإِنَّمَا يَنْفَعُ بَيَانُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ هُمْ بِهِ يَعْمَلُونَ. نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُؤَيِّدَهُمْ عَلَى مَا يُحِبُّ وَيَرْضَى وَيُوَفِّقَهُمْ عَلَى الْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ فِي هَذَا الأَمْرِ الْمُبْرَمِ وَيُعَرِّفَهُمْ آيَاتِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ.
وَقَدْ شَرَّعَ حَضْرَةُ الْمُبَشِّرِ رُوحُ مَا سِوَاهُ فِدَاهُ أَحْكَامَاً وَلكِنَّهُ عَلَّقَهَا بِقَبُولِ مَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ. فَلِذَا أَجْرَى هَذَا الْمَظْلُومُ
30
بَعْضَهَا وَنُزِّلَتْ فِي الْكِتَابِ الأَقْدَسِ بِعِبَارَاتٍ أُخْرَى وَتَوَقَّفْنَا فِي الْبَعْضِ. الأَمْرُ بِيَدِهِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَمِيدُ.
وَنَزَّلَ أَيْضَاً بَعْضَ الأَحْكَامِ بِدْعَاً طُوبَى لِلْفَائِزِينَ وَطُوبَى لِلْعَامِلِينَ. يَجِبُ عَلَى حِزْبِ اللهِ أَنْ يَبْذُلُوا الْجَهْدَ الْبَلِيغَ لَعَلَّ بِكَوْثَرِ الْبَيَانِ وَنَصَائِحِ مَقْصُودِ الْعَالَمِينَ تَخْمُدُ نَارُ الضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَاءِ الْمَكْنُونَةِ فِي صُدُورِ الأَحْزَابِ. وَتَتَزَيَّنُ أَشْجَارُ الْوُجُودِ بِالأَثْمَارِ الْبَدِيعَةِ الْمَنِيعَةِ إِنَّهُ هُوَ النَّاصِحُ الْمُشْفِقُ الْكَرِيمُ. الْبَهَاءُ اللاَّئِحُ الْمُشْرِقُ مِنْ أُفُقِ سَمَاءِ الْعَطَاءِ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَهَاءِ وَعَلَى كُلِّ ثَابِتٍ مُسْتَقِيمٍ وَكُلِّ رَاسِخٍ عَلِيمٍ.
وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنِ الْفَوَائِدِ وَالأَرْبَاحِ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَدْ صَدَرَ الْبَيَانُ الآتِي مِنْ مَلَكُوتِ الرَّحْمَنِ مُنْذُ عِدَّةِ سِنِينَ خَاصَّاً لاسْمِ اللهِ زَيْنِ الْمُقَرَّبِينَ12 عَلَيْهِ بَهَاءُ اللهِ الأَبْهَى قَوْلُهُ تَعَالَى يُرَى أَكْثَرُ النَّاسِ مُحْتَاجَاً إِلَى هَذِهِ الْفِقْرَةِ إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ مُتَدَاوَلٌ بَيْنَ النَّاسِ لَتَتَعَطَّلُ وَتَتَعَوَّقُ الأُمُورُ. وَقَلَّمَا نَجِدُ مَنْ يَتَوَفَّقُ بِمُرَاعَاةِ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ وَأَبْنَاءِ وَطَنِهِ أَوْ إِخْوَانِهِ لِيُقْرِضَهُم قَرْضَاً حَسَنَاً. لِذَا فَضْلاً عَلَى الْعِبَادِ قَرَّرْنَا الرِّبَا كَسَائِرِ الْمُعَامَلاَتِ الْمُتَدَاوَلَةِ بَيْنَ النَّاسِ أَيْ رِبْحِ النُّقُودِ. فَمِنْ هَذَا الْحِينِ الَّذِي نُزِّلَ فِيهِ هَذَا الْحُكْمُ الْمُبِينُ مِنْ سَمَاءِ
31
الْمَشِيئَةِ صَارَ رِبْحُ النُّقُودِ حَلاَلاً طَيِّبَاً طَاهِرَاً لِيَشْتَغِلَ أَهْلُ الأَرْضِ بِكَمَالِ الرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ وَالْفَرَحِ وَالانْبِسَاطِ بِذِكْرِ مَحْبُوبِ الْعَالَمِينَ. إِنَّهُ يَحْكُمُ كَيْفَ يَشَاءُ وَأَحَلَّ الرِّبَا كَمَا حَرَّمَهُ مِنْ قَبْلُ فِي قَبْضَتِهِ مَلَكُوتُ الأُمْرِ يَفْعَلُ وَيَأْمُرُ وَهُوَ الآمِرُ الْعَلِيمُ.
يَا زَيْنَ الْمُقَرَّبِينَ اشْكُرْ رَبَّكَ بِهَذَا الْفَضْلِ الْمُبِينِ. إِنَّ أَكْثَرَ عُلَمَاءِ إِيرَانَ كَانُوا مُشْتَغِلِينَ بِأَكْلِ الرِّبَا بِمَائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْحِيَلِ وَالْخُدَعِ وَلَكِنَّهُمْ زَيَّنُوا ظَاهِرَهُ بِطِرَازِ الْحِلِّيَّةِ حَسْبَ ظُنُونِهِمْ. يَلْعَبُونَ بِأَوَامِرِ اللهِ وَأَحْكَامِهِ وَلاَ يَشْعُرُونَ. وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الأَمْرُ بِالاعْتِدَالِ وَالإِنْصَافِ وَقَدْ تَوَقَّفَ الْقَلَمُ الأَعْلَى فِي تَحْدِيدِهِ حِكْمَةً مِنْ عِنْدِهِ وَوُسْعَةً لِعِبَادِهِ. وَنُوصِي أَوْلِيَاءَ اللهِ بِالْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ وَمَا يَظْهَرُ بِهِ رَحْمَةُ أَحِبَّائِهِ وَشَفَقَتُهُمْ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ هُوَ النَّاصِحُ المُشْفِقُ الْكَرِيمُ. نَرْجُو اللهَ أَنْ يُؤَيِّدَ الْكُلَّ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا جَرَى مِنْ لِسَانِ الْحَقِّ فَإِنْ عَمِلُوا بِمَا ذُكِرَ لَيُعْطِيَنَّهُم اللهُ جَلَّ جَلالُهُ ضِعْفَ ذَلِكَ مِنْ سَمَاءِ الْفَضْلِ. إِنَّهُ هُوَ الْفَضَّالُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الْحَمْدُ للهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
وَلَكِنْ فُوِّضَ إِجْرَاءُ هَذِهِ الأُمُورُ إِلَى رِجَالِ بَيْتِ الْعَدْلِ حَتَّى يَعْمَلُوا بِمُقْتَضَيَاتِ الْوَقْتِ وَالْحِكْمَةِ وَنُوصِي الْكُلَّ مَرَّةً
32
أُخْرَى بِالْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ وَالْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا. إِنَّهُمْ أَهْلُ الْبَهَاءِ وَأَصْحابُ السَّفِينَةِ الْحَمْرَاءِ عَلَيْهِمْ سَلاَمُ اللهِ مَوْلَى الأَسْمَاءِ وَفَاطِرِ السَّمَاءِ.
____________________________
(1) يعني اتَّصلت النّقطة بحرف الباء.
(2) المثاني هي سورة الفاتحة التي تتصدّر بجملة «بسم الله الرحمن الرحيم»، فهذه السّورة نزلت في القرآن الكريم مرّتين، مرّة في مكّة وأخرى في المدينة.
(3) إنّ هذا اللّوح المبارك نزّل مخاطباً إلى شخص يدعى «جليل خوئي» وكان من البهائيّين الأقدمين في آذربيجان، إنّه نقض العهد بعد صعود بهاءالله.
(4) قاموا بعده أي قاموا بعد محمّد r.
(5) يقصد بذلك ميرزا يحيى.
(6) القرآن الكريم سورة المطفّفين الآية 6.
(7) القرآن الكريم سورة إبراهيم الآية 5.
(8) يقصد بذلك مدينة أدرنة.
(9) إن البيانات الواردة أعلاه كلّها عربيّ النّصّ وليست معرّبة.
(10) المقصود من النّقطة حضرة الباب.
(11) السّجن الأعظم يعني مدينة عكا.
(12) زين المقرّبين هو أحد البهائيّين الأقدمين المشهورين لدى الأحباء بسبب استنساخه العديد من الآثار والألواح المباركة (راجع كتاب تذكرة الوفاء).
33
صفحة خاليةالْبِشَارَاتُ
35صفحة خالية
هَذَا نِدَاءُ الأَبْهَى الَّذِي ارْتَفَعَ مِنَ الأُفُقِ الأَعْلَى فِي سِجْنِ عَكَّا